الرئيسية / مقالات الرأي / الذكرى العاشرة 17 فبراير “قراءة في الربيع العربي”

الذكرى العاشرة 17 فبراير “قراءة في الربيع العربي”

الأمة العربية مازالت حية، هذه هى القراءة الأولى للشعوب العربية التي فجأة نهضت بعفوية وبدون قيادة مرئية في وقت واحد وتحت شعار وحيد (الشعب يريد إسقاط النظام) في تونس، في سوريا، في مصر، في ليبيا، في اليمن، في السودان.

ضاق الشارع العربي بحياة الذّل وهو يرى الشعوب حرة في كل مكان إلا في هذا الوطن العربي البائس، الذي أصبح شبه محمية طبيعية للأنظمة السياسية المنقرضة.

هذه مشيخة يحكمها شيخ. هذه إمارة يحكمها أمير. هذه سلطنة يحكمها سلطان. هذه مملكة يحكمها ملك. هذه جماهيرية يحكمها قائد.

إنه عصر جديد، عصر صار فيه العالم قرية واحدة، الحدود بين الشعوب سقطت بفضل قنوات التواصل التقني، وبدأ الواقع الافتراضي يعمل على تغيير وتطوير الواقع الحقيقي. وكانت البداية الأولى بأربعة رؤوساء قرروا أن يبقوا في السلطة طول حياتهم أو حتى يكبر أحد من أبنائهم؛ ليورثه السلطة من بعده.

بعدما حكم سوريا 30 عاما، كبر حافظ الأسد وورّث ابنه بشار من بعده، وحسني مبارك حكم مصر 32 عاما، ظهرت حركة (كفاية) لكن حسني لا يكتفي أخد يعد العدة لابنه جمال، وعلي عبدلله صالح حكم 30 عاما وأولاده بينهم تنافس شديد لتولي الحكم بعد والدهم، معمر القذافي بدون دستور مع تعطيل كافة القوانين 44 عاما حكم فيها ليبيا اليوم، أما (ليبيا الغد) فلابنه سيف وخميس يتولى قيادة جيش خميس، زين العابدين 25 عاما يساعد زوجته ليلى الطرابلسي في حكم تونس.

في السودان المشير عمر البشير (رتبة المشير) اختارها؛ لأنها متناسبة في الموسيقى مع اسم (بشير) يعني (المشير عمر البشير) لبس عمامة الدين، وحكم 30 عاما يساعده العجوز الأبله حسن الترابي.

كل هذا الهراء والعهر السياسي السائد في الوطن العربي تم ضربه بثورة شعبية بدأت بشرارة (البوعزيزي) في تونس ليتجاوب الشعب العربي معها؛ وكانت الضربة الأولى من الربيع العربي تسقط زين في تونس وبشار في سوريا وحسني في مصر ومعمر القذافي في ليبيا وعلي صالح في اليمن وعمر البشير في السودان.

الربيع العربي أفضل ما حققه الشعب العربي منذ 1000عام. الربيع العربي كان حدثا هز كثيرا من عروش الدكتاتوريات في العالم، وبلغت خطورته حتى شكلت بقية الأنظمة العربية محورا لمقاومة الربيع الذي أصبح يهدد حتى الدول التي دعمته والتي كانت على يقين بأنها بعيدة عنه.

الذي يؤكد الربيع العربي بأنه ثورة شعبية حقيقية أنه لم يرفع اسم شخص، ولا شعارا أيدولوجيا يمثل توجها معينا، بل الهدف كان الحرية والدولة المدنية دولة المؤسسات بدلا من نظام حكم العائلة وتأليه الفرد.

الربيع العربي كانت النقلة الأخيرة (كش ملك) لنهاية حكم الفرد، وخروج الشعوب العربية من حياة القطيع والراعي وكلاب الراعي إلى حياة تليق بإنسانية الإنسان الحي الشريف الحر.

البقية تأتي

الكاتب الليبي: يوسف الغزال

عن إبراهيم

شاهد أيضاً

حقائق يرفضها تيار “التأزيم”

أصبح الشارع الليبي أكثر وعياً وتقبلاً للتوافق مقارنة بما عشناه فى فترة الحوار السياسي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *