الرئيسية / مقالات الرأي / حقائق يرفضها تيار “التأزيم”

حقائق يرفضها تيار “التأزيم”

أصبح الشارع الليبي أكثر وعياً وتقبلاً للتوافق مقارنة بما عشناه فى فترة الحوار السياسي في 2015، وهذا ناتج في تقديري عن معاناته؛ بسبب ما جرى طيلة السنوات العشر السابقة، وبالأخص محطة عدوان حفتر على العاصمة، والتي ولدت عند الشارع تفاعلاً إيجابياً داعماً لضرورة الوصول إلى تسوية تضمن عدم اندلاع نزاع مسلح من جديد والوصول إلى توافق تحفظ به حقوق كل الأطراف.

فى نفس الوقت وُجدت بعض الشخصيات التي تنتهج أسلوب التخوين والطعن، وعبر ضجيج أصواتهم العالية يحاولون عبثا رسم صورة مزيفة بقولهم أن الليبيين يرفضون التسوية وضد ما يحدث وكأنهم امتلكوا الوصاية على الشعب الليبي، فتراهم يتكلمون بصيغة الجمع وهم فرادى، متهمين بلا حجة ولا دليل كل من يخالفهم بالخيانة والتفريط، ولأنهم لا يستطيعون مهاجمة جموع الليبيين لجأوا إلى اختزال المشهد في حزب العدالة والبناء زورا وبهتانا لتشويهه؛ لأنهم يعلمون جيدا أن الحزب هو العقبة الكأداء أمام انتشار وبائهم في الحياة السياسية؛ برفضه أن يكون تابعا لهم ولآرائهم المتشددة المتأخرة، فالجميع يشهد للحزب أنه لا يتحرك بما يطلبه المشاهدون، وإنما وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية مع مراعاة الواقع السياسي وحيثياته.

وإصراراً على ضجيج قام هذا التيار المتشدد بممارسة الكذب على بعض الليبيين وأوهمهم أن العدالة والبناء هو من يملك الحوار ويقوده، بينما الحقيقة الدامغة هي أن الحوار السياسي ترعاه الأمم المتحدة ولا يرعاه العدالة والبناء، فالحزب غير موجود في المسار العسكري ولا المسار الاقتصادي ولا الدستوري، ووجوده فقط في المسار السياسي كغيره من الأحزاب والكيانات والشخصيات المستقلة التي تتقاطع مع العدالة والبناء في رؤية واحدة هي حقن الدماء وإنهاء الانقسام.

لم ينتهِ العبث إلى هذا الحد، فتيار التأزيم المتحالف مع حزب الدار وبعض الشخصيات الفاشلة التي وجدت نفسها خارج المشهد يشتغلون حاليا على رسم صورة مزيفة، تعتمد على إبراز أنفسهم كغالبية، وأن كل الليبيين متفقون معهم فى رفض مايحدث عبر الحوار السياسي، الواقع أن هذا بالمطلق غير صحيح، فغالبية الشارع الليبي ملّ من تخبطهم، وأصبح يتجاهل خطبهم وفتاويهم السياسية وقنواتهم الناطحة الشاطحة، ولم يعد تنطلي عليه هذه الألاعيب التي غالبا ما يتصدرها أشخاص يمارسون التنظير من خارج الوطن.

أيضا فإن هذا التيار منذ اقتحامه للشأن السياسي لم يستطع تقديم أي مشروع وطني، وفشل في كل المحطات؛ لأنه دائما يلحق متأخرا ولم يتعلم من أخطائه ويصر على التعامل بمبدأ الإقصاء في السياسة، وما لا يستطيع الوصول إليه بالمكر والخديعة يستخدم معه الفتوى، وإن لم تنجح ينتقل إلى التمسك بآلية استمرار الفوضى والحفاظ عليها عبر الاستنجاد بجسم وهمي يناديه بـ ثوار 17 فبراير.

ما نعيشه اليوم من انقسام واقتتال وظروف معيشية صعبة يستوجب تحركاً سريعاً مبنياً على حفظ ما يمكن حفظه عبر ممارسة سياسة الاحتواء، ومن يعرقل التسوية بسبب القصور فى بعض جوانبها، مطالبا بحلول مثالية دون أن يأخذ بعين الاعتبار حقيقة الواقع ومنغصاته، فإنما يطلب المستحيل، فالحكم على الواقع جزء من تصوره، والكلام غير المقرون بعمل لا يبني وطنا.

عن سالم محمد

شاهد أيضاً

فوارق القياس واختلاف السياق بين الصخيرات ولجنة الـ75

مع قرب انتهاء التسوية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية بتشكيل سلطة تنفيذية جديدة تزداد المخاوف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *