الرئيسية / مقالات الرأي / الفساد… معركة مفتوحة ضد التسوية السياسية

الفساد… معركة مفتوحة ضد التسوية السياسية

يبدو أن جهود التسوية السياسية قد بدأت فعلياً، واللقاء في المغرب وسويسرا يؤكد أن هناك حالة من النضج لدى المعنيين بالعملية السياسية للعمل على التسوية، وما أعلنته البعثة الأممية في هذا الشأن مطمئن نوعاً ما إذا ما قُورِن بحالة الدمار الكلّي للعملية السياسية بعد الــ 4 من أبريل 2019.

نقاط الاتفاق التي أُعلنت عقب انقضاء اجتماعي “مونترو” السويسرية و”بوزنيقة” المغربية يمكن اعتبارهما بداية جيدة كمرحلة تمهيدية لبدء العملية السياسية، خاصة أن السلطة المنبثقة عن الاتفاق السياسي، والمتمثلة في المجلس الرئاسي وحكومته نخرها الفساد حتى النخاع وأصبحت أداة له لا يمكن أن تتحرر منه.

ورغم هذه البداية الجيدة فإن هناك معوّقات كبيرة نحو الوصول إلى تسوية حقيقية تنهي الأزمة، وأبرز هذه المعوقات هو ملف الفساد نفسه، والذي يبدو أن رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج يحاول من خلاله منع تحقيق أي تقدم في التسوية، ويسعى إلى إرباك أي جهود تبذل في هذا الاتجاه، فهو يدرك أن إعادة هيكلة وتعديل المجلس الرئاسي تعني القذف به خارج المشهد، وهو ما يفسر ميوله المفاجئ نحو الجانب المصري، والتصادم مع وزير الداخلية فتحي باشاغا، ثم حالة الإسهال الشديد في قرارات التعيينات في مناصب كان ضنيناً بها، والتي لا يمكن تفسيرها إلا في سياق شراء الذمم والولاءات لخلق جبهة ممانعة في معركة مفتوحة ضد  التسوية السياسية.

حالة الفساد الرهيب التي انكشفت بعد انتهاء الحرب على طرابلس أوضحت مدى خطورة هذا الداء، وأنه صنو الاستبداد الذي يحمل رايته حفتر، لذلك فإن التخوف من عرقلة عصابة الفساد للعملية السياسية يجب أن يكون في نفس درجة التخوف من عرقلة حفتر لها، فالمشروعان (الاستبداد والفساد) لا بقاء لهما إلا بغياب دولة مؤسسات قادرة على المحاسبة وبسط الأمن وفرض النظام والقانون وصون الحريات والحقوق.

من المعوقات الكبيرة أيضاً في إنجاح العملية السياسية غياب التوافق الدولي تجاه التسوية التي يجري العمل عليها، وهو أمر مهم يجب تحقيقه لضمان نجاحها، فالأطراف المحلية التي عرقلت الاتفاق السياسي الموقع في 2015، ما كانت لتقدم على هذا لولا وجود الدعم والمساندة من أطراف دولية وإقليمية.

يبقى أمر مهم يجب أن يكون في اعتبار ومنظور من يقودون العملية السياسية، وهو حالة الغليان الشعبي واليأس العام الذي يسيطر على طيف واسع من الليبيين حول جدوى العملية السياسية، ولعل أي فشل في التسوية القادمة سيكون من نتائجه الانهيار التام لكيان الدولة والدخول في حلقة صراع مفرغة تغيب فيها أي مرجعية مهما كانت هشة أو ضعيفة.

وفي المقابل فإن انعدام ثقة الشارع فيمن يقود العملية السياسية -وهو أمر مبرر وواقعي- لا يعني رفض العملية السياسية بالمطلق، فهي السبيل المتاح والوحيد للقضاء على شبح الاستبداد وغول الفساد، ولا يعني ترك من يقودها دون ممارسة الضغوط عليهم في إطار تحقيق الحد الأدنى من المصلحة الوطنية، وفي هذا السياق يمكن القول إن حراك الشارع اليوم صار هاماً ومفصلياً لإنهاء هذه الأزمة التي طالت الجميع، وهو ما يستلزم خطاباً واعياً وواقعياً يقود الشارع نحو هذه الغاية.

عن سالم محمد

شاهد أيضاً

لماذا ترفض اليونان خفض التصعيد والتفاوض مع تركيا؟

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يوم الخميس الماضي أنّه وبعد محادثاته مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *