الرئيسية / اقتصاد / المشهد الاقتصادي المتحرك

المشهد الاقتصادي المتحرك

يتشابه الوضع الحالي مع السير على رمال النفط المتحركة، يزداد كل يوم تعقيدا وصعوبة في ظل غياب إرادة واضحة تفرض حلا شاملا اقتصاديا، وليس ترتيبات أنتجت واقعا يغرق اقتصاد البلاد ويصعب عليها النهوض .

إذا أمعنا النظر في الأزمة الليبية الحالية ودون الخوض في التفاصيل نجد أننا نكاد نتشابه مع الحالة اللبنانية في سرعة الاندفاع والانكشاف؛ بسبب سيطرة الدولار على الاقتصاد سيطرة تامة، وانفصال الوضع النقدي عن الوضع الاقتصادي، الذي أصبح مسيطرا برغم هشاشته بفعل الانقسام السياسي الذي قاد لانقسام إدارة البنك المركزي وما لحق به من تصرفات أضرت بسلامة النظام النقدي الليبي فتوقف منظومة المقاصة عن البنوك التي وقعت تحت سيطرت البنك المركزي بالبيضاء أدي إلى تناقص أرصدتها لدي البنك المركزي طرابلس مما يحد من قدرتها على مجابهة طلبات الحصول علي الدولار الموجود فقط لدى المركزي طرابلس، وطبعا ذلك خطير ويهدد بحصر عمليات الصرف الأجنبي على بعض البنوك دون غيرها .

وعلى نفس المنوال استفحلت عمليات طباعة العملة من الطرفين ودون تنظيم أو توافق واستخدم البنك المركزي البيضاء لها؛ لتمويل عمليات الحكومة المؤقتة واستخدمها البنك المركزي طرابلس لمعالجة أزمة السيولة، وأخيرا ارتفاع مخاطر تقلص عمليات تصدير النفط أو توقفه وبالتالي تقلص الإيرادات للاقتصاد الليبي مما سينعكس فورا على سعر الدولار المحرك الاساسي للاقتصاد النقدي، صحيح أنه لا توجد عدالة في توزيع دخل النفط وهذه أكبر مشكلة وعمقتها إيقاف المقاصة بين الشرق والغرب وطباعة العملة المتفاقمة ولكن إيقاف تصدير النفط سوف تكون عواقبه أكثر سلبية على المواطن وما سيرتبه من تدهور حقيقي في احتياطيات البنك المركزي فقدرته على الاستدامة محدودة؛ بسبب عدم وجود مصادر أخري للدولار كما سيحد من قدرة البنك المركزي على بيع الدولار في صوره المختلفة ما يزيد من تردي الأوضاع ويربك أكثر المشهد ويغرق الجميع في رمال النفط.

قد يكون الحل أو الحلول الاقتصادية معروفة لدي الجميع وقطعا تبدأ بإعادة البنك المركزي كمؤسسة تعمل وفقا للقانون بمجلس إدارة موحد وإرجاع المقاصة بين أرجاء البلاد والنظر في إصدارات العملة وإعادة تنظيم طباعتها وتداولها.

طبعا ذلك باختصار الحل النقدي والذي سيتبعه إجراءات لإعادة هيكلة المؤسسة النقدية بشكل كامل وفقا لرؤية واستراتجيات واضحة، أما المعالجة الاقتصادية الشاملة للاقتصاد الوطني الليبي فهي تتعدي مسالة إجراء تعديلات على السياسات الاقتصادية لتصل إلى هيكلة حقيقية تعيد بناء اقتصاد منوع ومنظم وشفاف وهذا حتما يحتاج إرادة وطنية ونظاما مستقرا واضح المعالم.

عن أمين علي

شاهد أيضاً

لجنة أزمة الوقود: الوقود متوفر ورسو 3 ناقلات بنزين في ميناء طرابلس

طمأنت لجنة أزمة الوقود، الخميس،  المواطنين بتوفر الوقود بكميات كافية، مشيرة الى أن الناقلة “أنوار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *