الأخبار
الرئيسية / مقالات الرأي / ماذا ينتظر المحافظ؟

ماذا ينتظر المحافظ؟

تتسارع الأحداث فى ليبيا على كل الأصعدة، وكل يوم يطالع سكانها مواقف تزيد من مصاعبهم وأزماتهم حتى إن بعضها ينشطر ويتفاقم، ولكن مع كل هذا، فالكثير من أبناء بلدي يعمل ويشقى؛ ليقاوم ويدفع ضريبة التغيير، فنظام القذافي عندما رحل ترك وراءه الجهل والعازة والأحزان التي اجتمعت لتلاحقنا حتى بعد ثماني سنوات من رحيله، وكل ما تجاوزْنَا مصاعب نتفاجأ بولادة مصاعب أخرى، فلا تكاد تخمد حرب ومواجهات فى أحد زوايا ليبيا حتى تنشط أخرى فى مكان آخر، والنتيجة مأساوية بين قتيل وجريح، وتعطلٍ لمسيرة البناء والنهوض.

لكن السيء فى هذا هي الأزمات الجانبية المصاحبة لحالة التشرذم والاقتتال، وأكبر هذه الأزمات هي ما يدمر الاقتصاد ومعيشة الإنسان، ويهدد لقمة عيشه وقوت أطفاله، وهنا أقصد بكلامي تحديدا المشورة الشيطانية التي استعان بها مجرم الحرب حفتر مستخدما الشرعية المنقوصة لمجلس النواب، وعن طريق محافظه غير الشرعي المدعو على الحبري؛ ليصدروا لنا عملة شعارهم الظاهر فيها تخفيف الأزمة، وتوفير السيولة، وباطنهم هو تدمير الاقتصاد وتوفير الأموال؛ لإدارة الحروب، وشراء الذمم، ودعم مشروع العسكرة بعد أن فشلوا في الاستحواذ على مقدرات الشعب الليبي النفطية.

فمنذ 2016 وهم يعملون على إدخال شحنات من العملة النقدية التي وفرتها لهم إحدى مطابع روسيا، بعد ما فشلوا فى التفاهم مع كثير من المطابع التي رفضت الدخول فى مثل هذه الأعمال المشبوهة ،ولكن الروس دائما ما كانت لهم حساباتهم الخاصة تجاه ليبيا.

وكثير من التقارير والأخبار، عبر وسائل إعلام دولية، نقلت تفاصيل هذه المؤامرة (طباعة العملة) مؤخرا وسط تغييب دور الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا . وداخليا.

كانت هناك محاولة عن طريق اللجنة المالية بالمؤتمر الوطني ولجنة المستشارين بالمصرف المركزي طرابلس؛ لمعالجة هذا الموقف، وإفشال هذه المؤامرة عن طريق استصدار منشور رسمي باسم محافظ مصرف ليبيا المركزي الشرعي فى طرابلس يرفض فيه تداول هذه الأوراق النقدية، لكن للأسف – كما ذكرت في مقال سابق – لم يفلحوا؛ بسبب انحياز المحافظ فى ذلك الوقت لبعض أعضاء مجلس النواب بطبرق بعد أن أقنعوه بأنهم سيمددون له شرعيته، ويضمنون له بقاءه في منصبه؛ الأمر الذي جعل المحافظ فى ذلك الوقت ينحاز لطرف مجلس النواب، ويقف معرقلا للمجلس الرئاسي، لكن الحيلة قد انطلت عليه، وتم استخدامه وتكميم فمه، وعُقدت أصابعه على إصدار منشور كان من الممكن أن يحفظ اقتصاد البلاد من مؤامرة طباعة الأوراق النقدية التي استخدمت، ولا زالت تستخدم فى تسيير ماكينة الموت التي يديرها حفتر وعصاباته.

والآن وبعد العدوان الهمجي الذي يقوده حفتر على العاصمةن وتكشف خيوط المؤامرة وانتشار تداول هذه العملة فى كل أنحاء ليبيا؛ لعدم رفضها وما توفره من تغطية لنفقات هذا المجرم، وما تم نشره مؤخرا من أخبار تؤكد استمرار طباعة وتوريد هذه العملة، وسط هذا كله توقع البعض، وأنا منهم أن تتحرك الوطنية والنخوة عند محافظ المصرف المركزي فى طرابلس ويتدخل؛ ليعالج بإجراء سريع هذه الأزمة المتفاقمة، ويقطع الطريق أمام مؤامرة الحبري وحفتر وعقيلة، ويصلح ما شارك فيه يوما من الأيام، ويصدر منشورا يمنع فيه تداول هذه الأوراق النقدية.

ولكن للأسف المحافظ مستمر فى صمته وغيه، والأمور فى المقابل تتكشف، ووضعه يزداد صعوبة وحرَجا.

بل إن بعض من يتابع هذا الصمت يتفق معي فى أن المحافظين (الكبير والحبري) أصبحا ظاهريا يتخاصمان على المنصب، ولكنهما فعليا يتفقان على دمار البلاد. فمالطا الدولة الصديقة أعلنت تحفظها على شحنة، عن طريق البحر قدرت بعدد حاويتين بها أوراق نقدية مطبوعة فى روسيا، وعللت ذلك بأن هذا الإجراء هو امتثال لقرار الأمم المتحدة، واعتراف بشرعية المجلس الرئاسي، فهل دولة مالطا أكثر حرصا من المحافظ؟ هذا الخبر تلقفته المؤسسات فى الداخل، وكان أبرز من تفاعل معه هو المجلس الأعلى للدولة الذي أصدر بيانا يطالب فيه المصرف المركزي باتخاد إجراء بشأن العملة المطبوعة فى روسيا، تلاه بعدها مجلس النواب بطرابلس الذي أصدر بيانا أيضا موجها للمحافظ يطالبه بنفس المطلب.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فدار الإفتاء كانت حاضرة لتؤكد عن طريق لجنة الإفتاء فيها بفتوى صريحة واضحة تحرم فيها تداول هذه الأوراق النقدية. وقبل يومين جاء موقف صريح من خارج ليبيا لأحد الشخصيات الأمريكية البارزة، والتي لها خبرة فى الملف الليبي، وهو السيد جونتان واينر المبعوث السابق للرئيس الأمريكي، حيث صرح بأن استمرار إدخال هذه العملة لليبيا سيكون له الأثر السلبي على الاقتصاد، ولن يكون هناك فائدة من أى معالجات أو إصلاحات اقتصادية ما لم تتوقف روسيا عن طباعة هذه الأوراق النقدية.

واليوم ها هو المجلس الرئاسي، وفى بيان صريح، يوجه كتابا مخاطبا فيه المحافظ، مطالبا إياه بحكم اختصاصه منع تداول هذه العملة.

فهل نرى تحركا للمحافظ؛ استحابة لكل هذه البيانات، ويترك عنه عناده وأنانيته، وينحاز لمصلحة الوطن ويكون على قدر المسؤولية، ويقطع الطريق أمام استمرار هذه المؤامرة، ونشاهد كتابا وبيانا شجاعا يمنع فيه تداول هذه العملة الملعونة؟ … أرجو ذلك.

عن أمين علي

شاهد أيضاً

تفاهمٌ استفزّ محور الاستبداد العربي

التقارب الليبي التركي الذي تمثل في توقيع مذكرتي تفاهم بخصوص الدفاع المشترك والمنطقة البحرية الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *