الرئيسية / مقالات الرأي / يالا يالا لالي

يالا يالا لالي

عادت الأغنية “الوطنية” الليبية إلى رشدها خلال ثورة فبراير، وفكت قيدها مع “الأخ القائد” بعد أكثر من 40 عاما من سيطرة أغنية “يا قايد ثورتنا” وأخواتها على الأذن الليبية.

سيطرة جعلت من جملة “يالا يالا لالي” تفرض نفسها حتى في “الزرادي” مرددين على سبيل المثال “هات الصونية.. يالا يالا لالي” صب المكرونة هيا .. يالا يالا لالي”.

فكل الأغاني التي انتشرت إبان فبراير كانت تتغنى بليبيا ورايتها، وتنادي بالوحدة الوطنية وتترحم على الشهداء، ولم توجد أغنية واحدة حشرت اسم قائد للثورة أو رئيس للدولة، بل ومن فرط كره الليبيين للشخصنة والتمجيد حذفوا جملة “حيّ إدريس سليل الفاتحين” من نشيد الاستقلال، وكان ذلك إشارة للتغيير القادم مع فبراير.

إلا أن الأمر لم يدم طويلا، فيبدو أن هناك “شعراء” و “مغنين” كانوا في انتظار بروز من “يسبحون بحمده” فهم لا يستطيعون تمالك خواصرهم أمام سحر الطغاة ولذة ضرب العصا، وما هي إلا أربع سنوات أو أقل.. حتى خرج علينا من تفوق على جوقة القذافي من مغنين وشعراء وملحنين، خرج علينا من استطاع أن يجعل من الاسم “الثلاثي” لمجرم في أغنية واحدة، أغنية لو كان “صدام أو خالد” شعراء لما خطر ببال أحدهم دندنتها لسماحة الوالد المشير.

إلا أن فرط تزلف المغني لحفتر جعله يرتكب خطأ كاد أن يضع حدا “لدحنسته” حينما تغنى قائلا:

“نعم يا حفتر قول جهاد .. على استعداد .. نديروا ما درنا في تشاد”.

في تذكير لحفتر بخسارته المدوّية وأسره في وادي الدوم، سجلت الأغنية ورفعت على موقع يوتيوب، وما إن شاهدها أفراد من حاشية حفتر  -كانوا شهودا على ما حدث لحفتر في تشاد- حتى سارعوا لإصدار تعليماتهم بسحبها، واستدعاء فريق العمل الذي جاء مسرعا طمعا في المكافأة، إلا أنه وجد نفسه تحت الإقامة الجبرية، ولم يخرج منها حتى أصلح خطأه واستبدل تشاد بالأجداد لتصبح الأغنية:

” نديروا ما داروا الأجداد”.

ورغم هذه المحاولة إلا أن “القيادة” اضطرت للبحث عن مغن آخر بديلا لذلك الذي خلّد أسر حفتر في تشاد في تلك الأغنية اللعينة، وكان القرار بالبحث عن مغنية أنثى بدلا من الذكور، وحينما لم يجدوا، استقر الأمر على صاحب أغنية “حررها من غات لسبها” وبذلك لم يبتعدوا كثيرا.

بوق آخر شعر بالفراغ بعد مقتل القذافي، فتفتق شيطانه على أغنية “ياريته ما غاب القايد”، وإذا به يسمع بمنافس له يتغنى بشخص يقال له حفتر، فسارع  للدخول في المنافسة بأغنيته:

“ما نبوشي غيره حفتر”.

أخيرا.. خطرت ببالي تغريدة المغنية الكندية  “نيللي فورتادو” عام 2011 على حسابها على موقع تويتر معلنة تبرعها بمليون دولار كانت قد حصلت عليها مقابل الغناء لمدة 45 دقيقة أمام أسرة القذافي عام 2007 في إيطاليا، وذلك لأنها لم تكن تعلم أنها تغني أمام عائلة دكتاتورية.. تماما كما خطر ببالي “فنان القيادة” حينما قال إنه لم يتشرف بمقابلة حفتر إلا أنه جاءه في المنام مرتين!!

المصدر :صحيفة الناس

عن Journalist

شاهد أيضاً

السلفيون المداخلة وحرب حفتر على طرابلس

تناقلت الوسائط الإعلامية منذ بداية الحرب على طرابلس وخلال الأسابيع والأيام التي سبقتها فتاوى وخطبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *