الرئيسية / مقالات الرأي / مشاورات الرئاسي الليبي.. خطوة في الاتجاه الصحيح تحتاج تطوير

مشاورات الرئاسي الليبي.. خطوة في الاتجاه الصحيح تحتاج تطوير

لا شك في أن الانفتاح على كافة المكونات السياسية والاجتماعية والنشطاء والفاعلين على الأرض، في ميادين القتال وفي ميدان الإعلام، والذي بادر به المجلس الرئاسي، مهم جدا في هذه المرحلة، حتى وإن جاء متأخرا.

خطوة في الاتجاه الصحيح

إن من شأن هذه الخطوة أن تطمئن جموعا واسعة ساهمت في التصدي للعدوان على العاصمة ، وتشركها في صياغة موقف وتوجه واضح وثابت فيما يتعلق بالعودة إلى طاولة التفاوض بغية الوصول إلى تسوية سياسية.

وإن من شأنها أيضا أن تخفف وطأة المرحلة القادمة على المجلس الرئاسي؛ الذي يواجه ضغوطا خارجية للرضوخ لرؤية وتجندة الاطراف الإقليمية والدولية المؤثرة في المشهد، لتجعل المواجهة السياسية ليست مع شخص مهما كانت صلاحياته، بل مع منتظم أقر توجها لما بعد الحرب ومنطلقا للشروع في مسار السلام.

ومن شأن هذه الخطوة كذلك أن تقطع الطريق على الفعل الكيدي للمتآمرين لأجل استغلال الخلافات داخل جبهة الوفاق، وحتى على بعض من يأخذهم الحماس والحرص إلى التهور في الموقف والقرار، فتكون النتائج وخيمة وينفرط العقد، ويبرز النزاع داخل جبهة الصمود أمام الهجوم على العاصمة، فتكون نتائجه وخيمة.

خطوة تستوجب استدراكا

لكن التشاور وحده لا يكفي، وينبغي أن لا تتحول اللقاءات إلى مجرد منصة فضفصة ونقل وجهات نظر داخل جبهة الوفاق. فكل أو جُل ما قيل في هذه اللقاءات تحدث به مراقبون ومحللون ونشطاء وقادة عسكريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى القنوات الفضائية، وفي الاجتماعات التي ضمت بعض من شغلهم الوضع غير الصحي في إدارة الصراع مع المعتدين على العاصمة.

يجب أن تكون غاية وهدف هذه الاجتماعات، بالإضافة للاستدراك على القصور في الأداء والضعف في إدارة المعركة على مختلف جبهاتها العسكرية والسياسية والاعلامية.. إلخ، بلورة إطار عام لمرحلة ما بعد الحرب والتوافق بين كافة الفاعلين في جبهة الوفاق على هذا الإطار.

من المهم جدا أن يقع التركيز على صيغ واضحة ورؤية شاملة للمرحلة الانتقالية القادمة، أو سياسات ما بعد الحرب أو أجندة التفاوض وشروط الحوار، وأن تصبح الرؤية أو السياسات أو الاجندة محل اتفاق الجميع، وأن يتم الإعلان عنها في مؤتمر صحفي كمقاربة رسمية مدعومة من المنتظم العسكري والسياسي والاجتماعي والمجتمعي في جبهة طرابلس.

وآلية تحقيق التوافق على توجه محدد وواضح لمرحلة مع بعد الحرب؛ ينبغي أن تتطور من خلال تكليف لجنة لصياغة آراء كافة المكونات والفاعلين وبلورتها في آخر المطاف في شكل رؤية مرحلة الانتقال، أو أجندة تفاوض وشروط الجلوس للحوار وتمرر بطريقة سريعة على المشاركين، خاصة من الأجسام والمكونات الفاعلة عسكريا وسياسيا، لتأخذ شكلها النهائي وتصير وثيقة توافق جبهة صد العدوان.

الجبهة خيار مهم.. ولجنة مؤقتة تكفي

كنت أتمنى أن تتشكل من مجموع المشاركين في المشاورات واللقاءات التي أشرف على إدارتها المجلس الرئاسي؛ جبهة مؤقتة تتولى أمر التعبئة الشعبية، وتوفر لحكومة الوفاق السند الذي تحتاجه في مواجهة الضغوط الخارجية للجلوس للتفاوض دون تصور واضح، وتصبح مرجعا للرئاسي خلال مرحلة التفاوض وما يكتنفها من صعوبات، وتكون وسيلة التشاور في حال اتجه مسار التسوية بعيدا عن الرئاسي وحكومة الوفاق.

أجزم بأن صعوبة المرحلة القادمة وتعقيداتها تتطلب وحدة الصف ووحدة الموقف، وهذا لا يتحقق من خلال مشاورات سريعة قد تذهب خلاصاتها سدى في زحمة الضغوط وسرعة الأحداث، وبالتالي فإن التوافق على رؤية والإعلان عنها رسميا من قبل الرئاسي، وتشكيل لجنة مؤقتة ممثلة فيها كافة المكونات والفاعلين، لتكون وسيلة التواصل مع الرئاسي والممثل للتيار العريض الذي ساهم في إفشال مخطط السيطرة على البلاد من خلال إخضاع عاصمتها؛ أمرا ضروريا جدا.

للكاتب: السنوسي بسيكري

عن أمين علي

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة في عداد المفقودين في ليبيا

فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني الليبي، تحدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *