الرئيسية / مقالات الرأي / الملتقى الوطني الليبي.. هل يعالج أزمة ليبيا؟

الملتقى الوطني الليبي.. هل يعالج أزمة ليبيا؟

لم يتوقف رئيس البعثة الأممية للمساعدة في ليبيا غسان سلامة منذ أعلن عن خطته لإنهاء الأزمة الليبية في 2017 على التأكيد على أن الملتقى الوطني الليبي يمكن أن يكون محطة أخيرة للصراع والانقسام في ليبيا، بعد أن فشلت جهود البعثة في إقناع الفرقاء على إدخال تعديلات على الاتفاق السياسي أو التوافق على قاعدة دستورية تعقد على أساسها انتخابات عامة في ليبيا تنهي المرحلة الانتقالية التي تعيشها ليبيا منذ الإطاحة بحكم الراحل معمر القذافي.

وبعد تأجيل لمرات أعلنت البعثة الأممية موعد ومكان انعقاد الملتقى ما بين 14 و16 من مارس الجاري في مدينة غدامس التاريخية التي احتضنت أولى لقاءات الحوار الليبي في سبتمبر 2014 بعد حرب فجر ليبيا في غرب ليبيا، واستمر ليعرف لاحقا بحوار الصخيرات نسبة للمدينة المغربية التي احتضنت أغلب جلساته حتى التوقيع على الاتفاق السياسي الليبي في ديسمبر 2015.

بين الصخيرات وغدامس:

طرأت تغيرات عدة على الأوضاع في ليبيا منذ التوقيع على اتفاق الصخيرات فمن جهة السياسة باتت الأطراف أكثر اعترافا ببعضها عما كانت عليه قبل الاتفاق بمن فيهم الأطراف التي لم تشارك في مفاوضات الصخيرات مثل التيارات السياسية والمجموعات الاجتماعية المحسوبة على تيار سبتمبر مع اختلاف تشكيلهم السياسي والعسكري، والمشير خليفة حفتر الذي أقصته المادة الثامنة من الاتفاق السياسي.

وتغيرت خارطة التحالفات بين مؤيدي فبراير واختفت مظاهرهم العسكرية في برقة والتشكيلات المسلحة الإسلامية، وضعف التيار المحسوب على دار الإفتاء في مدينة طرابلس، كما تغير الخطاب الإعلامي في عديد الواجهات المحسوبة على فبراير، وشهدت سنوات ما بعد الصخيرات انشقاقات متتالية في تحالفات فبراير، وتراجع حزب العدالة والبناء الإسلامي عن موقفه المتشدد من حفتر الذي أعلن انتهاء عملية الكرامة ووسع من وجوده العسكري والسياسي في فزان ومناطق عدة من إقليم طرابلس، وشارك في مناقشات سياسية عن ليبيا في فرنسا وإيطاليا وأبوظبي وروسيا.

رغم تلك التغيرات في المشهد، إلا أن الانقسام السياسي والمالي والإداري استمر على حاله فلم تنجح البعثة والفرقاء الليبيون في تمرير مسودة الدستور أو تضمين الاتفاق السياسي إلى الإعلان الدستوري أو حتى منح الثقة لحكومة الوفاق المنبثقة عن الاتفاق، فضلا عن توحيد المؤسسة العسكرية بعد حوار القاهرة.

من يشارك في الملتقى؟

رفض سلامة الإفصاح عن أي معلومات بشأن الملتقى حتى الجهات والشخصيات المشاركة مع أنه بات واضحا أن هياكل السلطة المذكورة في الاتفاق السياسي ستكون بين الحضور إلى جانب ممثلين عن مؤيدي سبتمبر والمشير حفتر أو من يمثله وربما عديد الأعيان وشخصيات عملت قريبا من البعثة، فضلا عن ممثلين لجمعيات مدنية وربما بعض من شارك في جلسات النقاش التي أدارها مركز الحوار الإنساني نيابة عن بعثة الأمم المتحدة.

ملامح أجندة الملتقى؟

بالنظر إلى الملخص الذي أعده مركز الحوار الإنساني للنقاشات التي عقدت داخل وخارج ليبيا يبدو أن المشاركين يمكن أن يناقشوا موضوعات مثل:

– شكل حكومة ما بعد الملتقى

– آليات إنهاء الانقسام السياسي

– توحيد المؤسسة العسكرية

– مسودة الدستور أو القاعدة الدستورية التي تؤسس عليها أي انتخابات قادمة

– الانتخابات

وبتأمل تلك القضايا، يصبح من الصعب توقع أن يعالج ملتقى لمدة يومين عمل معالجتها، فقضية مثل مسودة الدستور تحوي إشكالات بين الأقاليم والمكونات الثقافية بحاجة إلى توسيع التفاوض بشأنها بين أصحاب القضية الأساسيين، وهذا ما قد لا يتيحه الملتقى.

وقد تتركز جهود البعثة ومؤيديها الدوليين على أن يقر الملتقى إدماج الأطراف التي استبعدها اتفاق الصخيرات في الحالة السياسية في طرابلس خاصة حفتر الأمر الذي يقضي بترتيب دخوله إلى المدينة بدعم دولي يتأسس على قرار من مجلس الأمن.

أوضاع ما بعد ملتقى غدامس:

من المتوقع أن يترتب على النتائج المفترضة لملتقى غدامس أن يواجه الأطراف المتحكمة في القرار السيادي والسياسي والأمني والمالي في طرابلس مواقف معارضة من الداخلين حديثا إلى المدينة وهياكل الحكم فيها، وهذا قد يفضي إلى تعطيل لأداء السلطة الجديدة التي سيملك عديد أطرافها إمكانية شل العمل الحكومي ما قد يصبح الانقسام واقعا جديدا ولكن في مدينة طرابلس.

وإذا تطور الانقسام في طرابلس ربما يكون أحد احتمالاته اندلاع مواجهات بين قوى الاتفاق الجديد، وهذا قد يؤثر على خرائط التحالفات الجديدة، وتبرز عن الصراع المحتمل خارطة قوى جديدة بعد أن يعاد تشكيل القوى الموجودة الآن، وربما يكون الإسلاميون من الخاسرين الرئيسيين في ذلك الصراع.

ليس مستبعدا أن ينتهي ملتقى غدامس إلى غير اتفاق، وإن كانت البعثة ستحرص على الوصول إلى نتيجة يمكن أن تسميها اتفاقا، وهذا قد ينتهي إلى استمرار الأوضاع على حالها ما قبل الملتقى، مع احتمال أن تتطور إلى نزاع معلن بشأن هياكل السلطة المتمركزة في طرابلس كما حدث عندما جاء اللواء السابع ومن خلفه مؤيدوه لتغيير موازين القوة في المدينة.

أخيرا، قد يمسي حوار غدامس حلقة أولى في مسار جولات جديدة من الحوار والمفاوضات.

عن محمد الغرياني

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة في عداد المفقودين في ليبيا

فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني الليبي، تحدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *