الرئيسية / مقالات الرأي / هل تحسنت الأوضاع الإنسانية والأمنية في الجنوب بعد سيطرة حفتر عليه؟

هل تحسنت الأوضاع الإنسانية والأمنية في الجنوب بعد سيطرة حفتر عليه؟


لعل هذا سؤال وجيه يسأله العديد من الليبيين البعيدين عن تفاصيل الواقع الأمني والإنساني بالجنوب بعد سيطرة حفتر عليه قبل نحو شهرين، إذ كان شعار إنقاذ الجنوب في صدارة الشعارات المتعددة التي رافقت العملية العسكرية التي أطلقها حفتر، وكان من بينها شعار رفع المعانات الإنسانية المعيشية عن سكان الجنوب.

لكن مع الأسف الشديد لم يحدث أي تغيير بعد مضي شهرين من سيطرة قواته على كامل الجنوب لا في  الأوضاع الأمنية ولا الإنسانية بالطبع، فما زالت عاصمة الجنوب “سبها” ترزح تحت وطأة عمليات السطو المسلح والاختطاف جهارا نهارا في أوسع شوارع المدينة.

ماذا عن الوضع المعيشي؟

 أصبح الوضع الإنساني في العديد من مناطق الجنوب أسوأ بكثير مما كان عليه قبل مجيء الكرامة إلى المنطقة، ولم يكن الوضع الصحي أفضل حالا حيث يعاني مستشفى مرزق العام نقصا حادا في أبسط المستلزمات الطبية، ولم تصل إليه أية أدوية منذ شهرين، وغادرته الأطقم الطبية والطبية المساعدة.

ناهيك عن انعدام الوقود والغاز، ووصول سعرهما في الأسواق السوداء إلى أرقام قياسية لم تصلها حتى في أسوأ الأحوال قبل سيطرة قوات الجنرال المتقاعد عليه.

في اعتقادي هذا ليس غريبا، وليست هذه هي المرة الأولى التي تذهب فيها كل تلك الشعارات الجوفاء أدراج الرياح، ففي بنغازي مثلا لم تتوقف الاغتيالات والاعتداءات بل والإعدامات خارج القانون رغم سيطرة حفتر عليها منذ سنين.

في الواقع أن الرجل ليس من أولوياته النظر إلى معاناة المواطنين ولا ما يحدث من أحداث خارج أسوار معسكراته أو بالأحرى إن أي عمل أو خروقات أمنية لا تستهدفه بشكل مباشر ولا تشكل تهديدا حقيقيا له، لن يضعها ضمن المسؤوليات أساسا.

كل ذلك يؤكد أن الهدف هو تحقيق مكاسب سياسية يمكن أن تضيف قيمة ولو بسيطة إلى التوازنات الأمنية، خاصة أن الرجل لا يجيد سوى العمل المسلح، وهو السبيل الوحيد له للتعامل مع أية متغيرات جيوسياسية.

طبعا كل ذلك كان بترتيب مع الداعمين الإقليميين والدوليين له والذين يضعهم أمامه دائما كواجهة سياسية ترسم ملامح الخطط الإستراتيجية السياسية وفق المعطيات ذات الطابع البراغماتي.

ولم يخرج التفكير الجمعي لتلك القوى أو بالأحرى الدول من السعي بكل ما يلزم من مال وسلاح وتفكير وتدبير لإعادة تدوير الأنظمة العربية الاستبدادية بعد أن قضت عليها الشعوب.

وثمة أمر جديد هذه المرة يقض مضاجع مشروع الثورات المضادة، ويمثل لها تهديدا وجوديا، ألا وهو ظهور شرارة ثورات الربيع العربي، ولعل ما يحصل حاليا في الجزائر ومن قبلها السودان من أحدث يمثل تهديدا مباشرا لمشروع الثورات المضادة.

وإن كان ذلك في نظرهم لن يحدث تأثيرا على مستوى المطالبة بتغيير الأنظمة في بعض الدول العربية أو الخليجية باستثناء نظام مصر فإنهم يعرفون أنه آيل للسقوط في أية لحظة، كما يعرفوا تمام المعرفة أنه يعتمد فقط على تصدير الرز الخليجي له، وقد ينهار في أول فرصة يتمكن فيها الشعب المصري من التغلب على الخوف والقمع.

وماذا لو انطلقت شرارة أخرى في دار ممول الاستبداد الجديد مطالبة بالكف عن تبديد أموال المواطنين في مشاريع شهد العالم كله أنها  تساهم في زعزعة استقرار العديد من الدول، حيث أصبح اسم دولتهم يذكر في كل  التقارير الدولية التي تتحدث عن أعمال أقل ما يمكن أن توصف بها أنها أعمال مافيا تزعزع الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و غربها، بل وحتى جزر الواق واق..

موسى تيهو ساي/ كاتب ليبي

المصدر: موقع ليبيا الخبر

عن Journalist

شاهد أيضاً

معركة طرابلس.. استكبار عسكريٌّ ينكسر ومدنية الدولة تنتصر

منذ أن أعلن المبعوث الأممي غسان سلامة منتصف أبريل موعداً للملتقى الوطني الجامع والذي كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *