الرئيسية / مقالات الرأي / أولويات للخروج من عنق الزجاجة

أولويات للخروج من عنق الزجاجة

مرحلة صعبة ومنعطف خطير تمر بها ليبيا في هذه الآونة، وهي على شفا أن تنزلق إلى هاوية يصعب الخروج منها، أو تنطلق خطوة حقيقية في طريق بناء الدولة المنشودة، الجميع يدرك أن البلاد تعيش حالة انسداد حقيقي، هذا الانسداد يتطلب من جميع الليبيين بمختلف أطيافهم ومكوناتهم التمسك بالمسار الديمقراطي، والابتعاد عن خطاب التخوين والإقصاء، والتسامي عن كل ما يؤدي إلى الاصطفاف، والالتجاء إلى الحلول السياسية التي تستوعب الجميع، بعيدا عن لغة البندقية التي اكتوى بنارها الجميع.

أحاول أن أضع بعض المرتكزات المهمة من خلال قراءة للمشهد السياسي والأمني والاقتصادي والعسكري في ليبيا، من المهم أن يفهمها الليبيون، وربما تسهم في خروجهم من الأزمة الحالية، وهي تتلخص في الآتي:

أولا: التمسك بالشرعية المتمثلة فى المجلس الرئاسي الذي وإن فشل باعتراف جميع الليبيين، فإنه يحظى باعتراف دولي كبير، هذا الاعتراف عامل إيجابي لو استغله الرئاسي فى اتجاه تعزيز جهود وزارتي الدفاع والداخلية ودعمهما؛ لأجل توحيد المؤسسة العسكرية، وأيضا بسط السيطرة على العاصمة وعدم ترك فجوات يتسلل منها من يريد الانقلاب على المسار الديمقراطي ويرفض التداول السلمي على السلطة.

ثانيا: البعثة الأممية هي الوسيط الأفضل لليبيين لحل مشاكلهم، فهي تحظى بدعم المجتمع الدولي، ومن المهم أن نسير وراءها؛ لقطع الطريق أمام المبادرات الفردية من بعض القوى الإقليمية الداعمة لاستمرار الفوضى وإرباك المشهد.

ثالثا: الحفاظ على تقديم التيار المعتدل الرافض للحرب ومن يدعمه كتيار عقلاني يتعاطى بشكل إيجابي مع الواقع ومع ترتيبات المجتمع الدولي.

رابعا: الحرص على عدم استنزاف قوتنا العسكرية والسياسية في معارك هامشية ومواجهات بين المليشيات والقبائل والاحتفاظ بهذه القوة الاستراتيجية المهمة واستغلالها في دعم الوفاق والمسار الديمقراطي

خامسا: التمسك بالاتفاق السياسي كمسار واضح يهدف إلى تهيئة المناخ الأمني والاقتصادي والسياسي؛ لإنجاز الاستحقاق الدستوري والانتخابي.

سادسا: عدم الانجرار وراء الإشاعات والحرص على وحدة الصف، فكلما زاد الانقسام الداخلي زادت التدخلات الإقليمية، وهذا يتطلب التمسك بالمجلس الرئاسي كواجهة شرعية تقود البلاد إلى انتخابات برلمانية تؤطر فيها الجهود فى اتجاه واحد، وهو إنهاء المرحلة الانتقالية .

هذه أبرز النقاط التي لو التزم بها الليبيون، ستنتقل ليبيا إلى حالة من الاستقرار في الأمد القريب، ثم تهيأ إلى مرحلة استقرار دائم يتفرغ فيها الليبيون إلى بناء دولتهم، دون حروب ولا نزاعات، دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وكرامته، وتستغل الطاقات المهدرة؛ لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية.

عن محمد الغرياني

شاهد أيضاً

المجتمع ومتلازمة الانحطاط الديني

الدين كشريعة ومنهج حياة ظاهرة اجتماعية ملازمة للنوع الإنساني منذ الخلق الأول، رافقه في رحلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *