الرئيسية / سياسة / موسى فرج: المجلس الأعلى للدولة لا يرفض مقترح سلامة ومجلس النواب هو سبب تعطل إنجاز الدستور

موسى فرج: المجلس الأعلى للدولة لا يرفض مقترح سلامة ومجلس النواب هو سبب تعطل إنجاز الدستور

بعد طرح مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا “غسان سلامة” خطته بشأن الأزمة في ليبيا، والتي ترتكز على اختيار السلطة التنفيذية وتأجيل المسائل الأخرى إلى وقت لاحق، لاقت هذه الخطة قبول مجلس النواب، في حين أن المجلس الأعلى الدولة أعلن قبوله بالخطة مع ضرورة تحقيق مبدأ الشراكة في آلية التصويت على اختيار المجلس الرئاسي.

نلتقي في هذا الصدد برئيس لجنة صياغة تعديل الاتفاق السياسي بالمجلس الأعلى للدولة “موسى فرج” للوقوف على آخر ما وصلت إليه المستجدات.

وإليكم نص الحوار:

خطة عمل جديدة مقدمة من المبعوث الأممي غسان سلامة لحل الأزمة في ليبيا، أصدر المجلس الأعلى للدولة بيانا يرفض فيه هذه الخطة، في حين رحب  أعضاء منه بالخطة مع اشتراط تحقيق الشراكة والتوازن في اختيار السلطة التنفيذية، ما رأيكم في هذه الخطة وما سبب هذا الخلاف الحاصل؟

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا “غسان سلامة” لم يقدم خطة جديدة، وإنما قدم مقترحا يتعلق بالسلطة التنفيذية، وهو ما يتعلق بالمجلس الرئاسي والحكومة، وقد أصدر المجلس الأعلى للدولة بيانا في 15 نوفمبر الماضي رحّب فيه بالمقترح، معتبرا أنه يمكن البناء عليه، لكنه اعترض على الجزئية الخاصة بآلية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي، وطالب بتصويب هذه الآلية حتى يجري اختيار مجلس رئاسي توافقي يضمن المضي قدما في العملية السياسية، إلى حين الوصول إلى المرحلة الدائمة من خلال انتخابات رئاسية وتشريعية.

ذكرت في لقاءات سابقة أن اعتراضكم كان على المادة التي تجعل مجلس النواب ينفرد بالتصويت لاختيار المجلس الرئاسي، ما سبب هذا الاعتراض؟ وهل لديكم أية ملاحظات أو اعتراضات أخرى؟

كما ذكرت فإن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات نهاية ديسمبر من العام 2015 نص على ثلاث مؤسسات عليا للدولة تنبثق عن الاتفاق السياسي وتستمد شرعيتها منه، وهي (المجلس الأعلى للدولة، مجلس النواب، مجلس رئاسة الوزراء تنبثق منه حكومة الوفاق الوطني)، وبما أن النزاع الذي تطلب إجراء الحوار والاتفاق السياسي كان بين المؤتمر الوطني سابقا (المجلس الأعلى للدولة حاليا) ومجلس النواب؛ فقد جاءت فكرة إنشاء سلطة تنفيذية توافقية يتمثل فيها الطرفان حتى لا ينفرد أحد الأطراف بالقرار السياسي؛ ولهذا نص الاتفاق السياسي على إجراءات محددة يتعين فيها التوافق بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، ومن بينها أي تعديل دستوري، وإجراء تعديل على الملحق رقم (1) الخاص بتسمية أعضاء المجلس الرئاسي يتطلب اتفاق الطرفين، المقترح الذي قدمه المبعوث الأممي تجاهل هذه القاعدة، وأعطى مجلس النواب حق الانفراد باختيار أعضاء المجلس الرئاسي، وهذا يُخل بالاتفاق السياسي كما يُخل بمبدأ التوافق والشراكة التي تأسس عليها الاتفاق.

“لم نرفض الخطة وطالبنا بمبدأ التوافق والشراكة”

ليس هناك بيان رفض لخطة عمل المبعوث الأممي، البيان تحدث عن المقترح المقدم من “غسان سلامة” بشأن تعديل النصوص المتعلقة بالسلطة التنفيذية، وأبدى استغرابه من نصوص آلية اختيار المجلس الرئاسي التي أقصت المجلس الأعلى للدولة من الاختيار، ولهذا فإن مجلس الدولة يتمسك بالاتفاق السياسي، وبإعلاء مبدأ التوافق والشراكة في هذه المرحلة التي لا تحتمل أن ينفرد طرف سياسي واحد بالقرار السياسي في ليبيا.

“الانتخابات وفقا للدستور هي من تنهي المراحل الانتقالية”

المبعوث الأممي صرح بالأمس أن الانتخابات ستجرى في 2018 حتى لو تم التوافق على السلطة التنفيذية .. هل تؤيده في ذلك، وهل ترى أن الانتخابات ستكون الحل المُجدي للأزمة في ليبيا؟

موضوع الانتخابات هو المحطة التي يهدف الاتفاق السياسي في الأساس الوصول إليها، حيث إن الانتخابات وفقا للدستور هي ما ينهي المراحل الانتقالية، لتبدأ المرحلة الدائمة بانتخاب رئيس للدولة وسلطة تشريعية وفقا للأحكام الدستورية، ونحن نسعى لذلك ونأمل أن يتحقق ذلك في أقرب وقت؛ ولذلك فإن إعلاء مبدأ التوافق والشراكة فيما تبقى من هذه المرحلة الانتقالية هو ما سيعزز الثقة بين الأطراف ويخلق مناخا إيجابيا ويدعم فرص إنجاز الاستحقاق الدستوري ومن ثم إجراء الانتخابات العامة، والتي نأمل أن تجري خلال عام 2018.

“تركيزنا منصب على حوار ليبي تحت مضلة الأمم المتحدة”

كثير من المبادرات الموازية لعمل البعثة الأممية تطرح لحل الأزمة في ليبيا، مثل الرؤية الشاملة والتي يؤيدها رئيسا مجلس النواب والدولة، كذلك هناك تحركات من الاتحاد الإفريقي، كيف تنظر إلى مثل هذه المبادرات؟

من حيث المبدأ نحن رحبنا بكل الجهود التي بُذلت وتبذل للإسهام في تقريب وجهات النظر ودعم التوافق لتجاوز المرحلة الحالية، ولكننا الآن وصلنا إلى مرحلة لا تحتمل مزيدا من إضاعة الوقت وتشتيت الجهود، ومن الأفضل أن يتم التركيز على حل ليبي تحت مظلة الامم المتحدة، للاستفادة من الدعم الدولي وضمان تنفيذ التزامات الأطراف المختلفة.

“ليبيا ليست المصدر للهجرة غير القانونية ولا المقصد وعلى الدول المعنية أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن”

إدانات واسعة للاتجار بالبشر في ليبيا بعد تقرير CNN الأمريكية، ما مصداقية هذا التقرير؟ وكيف ترى الحل لأزمة الهجرة غير الشرعية من ليبيا؟

لا اعتقد أن التقرير الذي بثته قناة CNN يحظى بمصداقية وهناك تقارير صحفية وبيانات من دول شككت في مصداقيته، ولكن هذا لا ينفي فرضية وقوع انتهاكات في حق المهاجرين غير القانونيين عبر الحدود، سواء على الأراضي الليبية أو في أراضي المصدر أو عبر البحر أو أراضي المقصد، ولهذا فنحن ندعم ما أعلنت عنه حكومة الوفاق الوطني بأن السلطات المختصة باشرت التحقيقات لبيان أي انتهاكات قد تكون ارتُكبت على الأراضي الليبية وجلب الجناة للعدالة.

الشعب الليبي لا يمكن أن يقبل بوجود أسواق لبيع البشر على أراضيه، وهذا السلوك يتناقض مع القيم والأعراف التي يؤمن بها الشعب الليبي واستقر عليها النظام الاجتماعي في ليبيا منذ قرون، والحقيقة أن موضوع المهاجرين غير القانونيين يمثل مشكلة لليبيا على الصعيد الأمني والصحي والاجتماعي، وليس من العدل أن تتحمل ليبيا وحدها هذا العبء، فليبيا ليست هي المصدر، كما أنها ليست هي المقصد، وعلى الدول المعنية أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الخصوص، وأعتقد أن  أزمة الهجرة غير القانونية يجب أن تعالج علاجا شاملا يبدأ بمعالجة الأسباب التي تجعل من هؤلاء الناس يتركون أوطانهم ويجازفون بحياتهم في رحلة محفوفة بالمخاطر.

“عدم انخراط مجلس النواب في الاتفاق السياسي هو سبب تعطل إنجاز الدستور”

هيئة صياغة الدستور أنجزت المشروع في يوليو المنصرم، ما ملاحظاتكم عليه، ومتى حسب توقعاتكم سيقدم للاستفاء؟

الهيئة التأسيسية صوتت على مشروع الدستور في التاسع والعشرين من يوليو الماضي وهي هيئة منتخبة ومستقلة، ولا يمكن تجاهل ما أنجزته، لكن يبدو أن هناك اعتراضات مختلفة على هذا المشروع، أيضا ما عقد هذا الموضوع هو عدم انخراط مجلس النواب في الاتفاق السياسي بالكامل؛ الأمر الذي عطل تطبيق نصوص الاتفاق السياسي التي تنظم التعاطي مع هذا الموضوع، وأعتقد أن الموضوع يستلزم معالجته وفقا لما نص عليه الاتفاق السياسي.

 

عن Senior Editor

شاهد أيضاً

تحذير أممي من تصدير السيارات المستعملة لليبيا

حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من تصدير السيارات المستعملة لعدد من الدول النامية، من بينها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *